أكد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي أن أي دعم عسكري مصري محتمل للسعودية سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، ولن يشمل شن هجمات على اليمن، في وقت تهدد فيه هجمات الحوثيين أمن المملكة وصادراتها النفطية. ونقلت وكالة صحافة فرنسية تصريحات السيسي، التي شدد فيها على أن القاهرة لا تريد توسيع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.

 

وفي تقرير نشره موقع «ذا أفريكا ريبورت» نقلًا عن وكالة الصحافة الفرنسية، أوضح السيسي، يوم الأربعاء، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر إلى الرياض سيقتصر على حماية الأراضي والحدود السعودية، في ظل تصاعد التهديدات الحوثية وتزايد الضغوط على حكومة السيسي لاتخاذ موقف من الحرب.

 

 

الحكومة تحصر الدعم العسكري في الدفاع عن السعودية

 

قال السيسي، خلال فعالية حكومية بعنوان «منتدى مصر 2026»، إن الحديث يدور حول «الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها»، مضيفًا أن الأوضاع لا تحتمل مزيدًا من عدم الاستقرار في دول أخرى، وأن مصر تريد استعادة الاستقرار في البلدان التي فقدته.

 

وكان السيسي قد طلب، يوم السبت، من البرلمان تفويضه بتقديم دعم عسكري للسعودية في حربها مع الحوثيين «إذا طُلب ذلك». وعقد البرلمان، الذي يهيمن عليه المؤيدون للرئيس، جلستين مغلقتين نادرتين قبل تأجيل اتخاذ القرار إلى الأسبوع المقبل.

 

وفي وقت لاحق من الأربعاء، زار وفد مصري رفيع المستوى الرياض، بحسب وكالة الأنباء السعودية. ونقل وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد رسالة من السيسي إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، من دون الكشف عن مضمونها.

 

 

مخاوف مصرية من تكرار تجربة اليمن في الستينيات

 

طالب عدد محدود من الأصوات المعارضة داخل البرلمان المصري بتحديد أهداف أي انتشار عسكري محتمل وتوفير معلومات واضحة بشأنه، إلى جانب تقييم «المخاطر المحتملة على أرواح جنودنا».

 

ولا يحظى التدخل العسكري المباشر بشعبية في أكثر الدول العربية سكانًا، كما لا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بتجربة التدخل العسكري الكارثية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، عندما قُتل آلاف الجنود المصريين خلال مشاركتهم في الحرب الأهلية في شمال اليمن. وقاد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الحملة، التي شبّهها البعض لاحقًا بالحرب الأمريكية في فيتنام.

 

وتُعد الرياض أحد أقوى حلفاء الحكومة وأبرز الداعمين الماليين لإدارة السيسي، منذ أن انقلب الشسشس على الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013.

 

وفي خطابه السبت، قال السيسي إنه «من غير المعقول» أن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمن السعودية واستقرارها، مشيرًا إلى الدعم غير المشروط الذي قدمته المملكة لمصر خلال السنوات الأولى من حكمه.

 

وكانت مصر قد انضمت إلى التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عام 2015، وشاركت بقوات بحرية وجوية، كما نشرت سفنًا حربية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. لكن حكومة السيسي اتبعت خلال العقد الماضي سياسة خارجية أكثر تحفظًا، مع إعطاء الأولوية لأمنها القومي.

 

 

مصر تسعى إلى الوساطة وسط ضغوط اقتصادية

 

سعت حكومة السيسي إلى ترسيخ دورها وسيطًا إقليميًا، مع الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف متعارضة، من بينها حركة حماس وإسرائيل وإيران. ووصف وزير الخارجية بدر عبد العاطي السياسة الخارجية المصرية بأنها تقوم على «الحكمة والتوازن الاستراتيجي».

 

 دعا عبد العاطي إلى استكشاف جميع الخيارات للتوصل إلى حل سياسي بين السعودية والحوثيين. وخلال مؤتمر صحفي، جدد تضامن مصر مع المملكة، مؤكدًا ضرورة البحث في جميع السبل الممكنة للوصول إلى تسوية سياسية.

 

كما أجرى عبد العاطي اتصالات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال الأسبوع الجاري. وحذّر عراقجي من أن انخراط مصر عسكريًا سيجعل الصراع «أكثر صعوبة».

 

وقال عراقجي، في مقابلة بثتها قناة «العراقية» الحكومية يوم الثلاثاء، إن مصر تمتلك خبرة كافية لتجنب التورط في صراع شديد التعقيد.

 

ودأبت الحكومة على الدعوة إلى ضبط النفس كلما تعرض حلفاؤها في الخليج لهجمات خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة. ورغم امتلاك مصر أكبر قوة عسكرية في العالم العربي، فإنها امتنعت عن الرد حتى بعد استهداف طائرة مسيّرة مجهولة المصدر ميناء دمياط المصري في يوليو.

 

كما ابتعد السيسي عن اتفاق الدفاع عن مكة الذي وقّعته السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس، وهو قرار يرى خبراء أنه يعكس رغبة مصر في الحفاظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي.

 

وبعيدًا عن علاقاتها الوثيقة بالرياض، تواجه مصر تحديات اقتصادية خاصة بها. وقد تضررت الدولتان بشدة من اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس. ولم تتعافَ إيرادات القناة المصرية بعد من تداعيات هجمات الحوثيين على السفن، التي بدأت عام 2023.


https://www.theafricareport.com/434221/sisi-says-egypt-will-defend-saudi-territory-but-rules-out-attacking-yemen/